محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
304
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
قال السدّي : « 1 » فهبطوا ؛ فنزل آدم بالهند وأنزل معه الحجر الأسود ، وأنزل معه بقبضة من ورق الجنّة ؛ فبثّه بأرض الهند ؛ فنبت الطيّب من العود وسائر العقاقير ، وكان آدم طوله ستّون ذراعا ؛ فكساه اللّه بهذا الجلد وأعانه بالظفر يحتكّ به . وقوله : فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً أي قلنا لآدم وذرّيّته ولإبليس اهبطوا منها جميعا ليمتحن بعضكم ببعض ؛ فإنّي آتيكم بالهدى على ألسنة أنبيائي وفي كتبي ، وظاهر الخطاب يقتضي أن يكون المخاطب بأحكام هذه الآية جميع من أهبط إلى الأرض ، ولكنّ المعنى « 2 » أنّ أوّل الخطاب لهم وصرف الخطاب إلى ذرّيّة آدم فقط ، ويمكن أن يكون الخطاب لذرّيّة آدم وذرّيّة إبليس في بني آدم ؛ لأنّه شاركهم في الأموال والأولاد . قال الفرّاء : الخطاب وإن كان لآدم وزوجته فيجب أن تكون الذرّيّة داخلين في الخطاب ، كقوله : ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ أي بمن فينا من الخلق . وقال أبو العالية والربيع والكلبي ومقاتل : الهدى الأنبياء والرسل والبيان ؛ وقال الحسن : الهدى القرآن ؛ وقيل : الهدى محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - وفيه عموم وخصوص . وقوله : فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ معناه إن يأتكم ؛ فإنّ الشرط ألحق بها « ما » للتأكيد ، « 3 » ودخلت النون للتأكيد ؛ لأنّ هذه النون لا تكون في جواب الشرط إلّا مع ما ، كقوله : وَإِمَّا تَخافَنَّ فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ . قال الزجّاج : إعراب « إمّا » في هذا الموضع إعراب حروف الشرط والجزاء ؛ لأنّ إن الشرط إذا جاءت في الفعل ومعها نون الثقيلة لزمتها « ما » . ومعنى لزومها « ما » معنى التوكيد ، وكذلك معنى دخول النون في الشرط التوكيد ؛ والأبلغ فيما يؤمر به العباد التوكيد فيه . قال : وجواب الجزاء في الفاء مع الشرط الثاني وجزائه ، وهو قوله : فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ وقوله : فَلا خَوْفٌ . . . ، جملة جواب للشرط في « فإمّا » . وهو كقولك : زيد إن يأتني فمن يكرمني أكرمه . و « من » في قوله : فَمَنْ تَبِعَ في معنى جمع ؛ وقوله تبع ( 132 ب ) على لفظ من . وقوله : فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ على معنى الجمع ؛ ونصب الثاني : هُدايَ لسكون الألف
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير والقصّة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 3 ) . في الهامش عنوان : النحو .